حيدر حب الله
233
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الجذر اليائي والواوي هنا ، فإذا اخترنا وحدة الجذر وأنّه اليائي ، فسيصبح من الأرجح أنّ الأصل واحد ، وهو الوصل والاتصال ، وألبست التصاريف والإضافات التركيبيّة له ، والتشديد في ( صلّى ) لإفادة الربط ؛ فكأنّه بالصلاة وصل شيئاً بشيء آخر وجعلهما يتصلان . وإذا وحّدنا في التحليل اللغوي كلّ استخدام ( ص - ل - ي ) ، بهذه الطريقة ، فسوف تعني كلمة ( الصلاة ) في دلالتها اللغوية العامّة حصول اتصال بين شخصين أو طرفين . وهنا نأتي لتطبيق هذا المعنى اللغوي العام على تركيبته التي تكون من خلال تصريفات الفعل تارةً أو الإضافات التي تلحق الفعل مثل : ( صلّى إلى ) و ( صلّى على ) وغير ذلك تارةً أخرى . فإذا أتينا إلى تعبير : ( صلّى له ) ، كان معنى ذلك أنّه فَعَلَ فِعْلَ الوصلِ والاتصال ، وكان ذلك لأجل الآخر ، فالآخر هو غاية الفعل وطرفه وهدفه . وإذا أتينا إلى تعبير : ( صلّى عليه ) ، كان المعنى اتصل به لكن كان الاتصال نازلًا على الآخر ، فإضافة ( على ) تشير إلى صبّ الصلة على الآخر ، بينما ( صلّى له ) ، تشير إلى تساوي الطرفين أو كون الطرف الآخر أعلى من الطرف الأوّل ، وكون الغاية هو الآخر ، ويكون الفرق أنّه في ( صلّى له ) : أي جعل الصلة مقدَّمةً له وهو غايتها ، تماماً كتقديمك هديّةً لشخص ، فأنت تصله أو تحقّق الصلة به وله ، أمّا في ( صلّى عليه ) فأنت تجعل صلتك نازلةً عليه ، مثل الصدقة تُعطى للفقير . ومن هنا ، فعندما نربط كلمة ( الصلاة ) بكونها فعلًا صدر منّا تجاه الله لنتقرّب نحن به إلى الطرف الآخر ونستفيد نحن من هذه القربة ، كان المعنى ( صلّى له وإليه ) ، فأنا حقّقت الاتصال لأجله ولغايته ، وعندما يتصل هذا المعنى بشأن عبادي فسوف يدلّ على مطلق الطقس العبادي الذي يكون لأجل الاتصال بالله